السيد هاشم البحراني

221

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

عليّ بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن الحسن الصيقل ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : إن وليّ عليّ عليه السلام لا يأكل إلّا الحلال ، لأن صاحبه كذلك ، وإن وليّ عثمان لا يبالي أحلالا أكل أم حراما « 1 » ؟ لأن صاحبه كذلك . ثم عاد إلى ذكر عليّ عليه السلام فقال : أما والّذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا ولا كثيرا حتى فارقها ، ولا عرض له أمران كلاهما للّه طاعة إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه ، ولا نزلت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شديدة قطّ إلّا وجّهه فيها ثقة به ، ولا أطاق أحد من هذه الأمّة عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعده غيره ، ولقد كان يعمل عمل رجل كأنّه ينظر إلى الجنّة والنار . ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله ، كل ذلك تحفّى فيه يداه ، ويعرق فيه جبينه التماس وجه اللّه عزّ وجل والخلاص من النار ، وما كان قوته إلّا الخل والزيت ، وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه الكرابيس : فإذا فضل عن ثيابه شيء دعا بالجلم « 2 » فجزّه « 3 » . 13 - عنه ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد ، عن مرازم بن حكيم ، عن عبد الأعلى مولى آل سام « 4 » ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إن الناس يروون أن لك مالا كثيرا ، فقال : ما يسوؤني ذاك ، إن أمير المؤمنين عليه السلام مرّ ذات يوم على أناس شتّى من قريش ، وعليه قميص مخرق « 5 » ، فقالوا : أصبح عليّ عليه السلام لا مال له ، فسمعها أمير المؤمنين عليه السلام فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره ، ولا

--> ( 1 ) في المصدر : أو حراما . ( 2 ) الجلم ( بفتح الجيم واللام ) : آلة كالمقص لجزّ الصوف . ( 3 ) الكافي ج 8 / 163 ح 173 تقدّم مع تخريجاته في باب 20 ح 7 . ( 4 ) عبد الأعلى مولى آل سام : الكوفي كان من أصحاب الصادق عليه السلام . ( 5 ) المخرق : الممزّق .